كَانَتِ الشَّمْسُ تَلْسَعُ سَطْحَ الْبَيْتِ، وَأَوْرَاقُ النَّعْنَاعِ فِي الْأَحْوَاضِ مُتَدَلِّيَةٌ مِنَ الْعَطَشِ. فَضَمَّتْ لُولُو أَرْنَبَهَا الْقُمَاشِيَّ، وَأَشَارَتْ إِلَى زَهْرَةِ دَوَّارِ الشَّمْسِ الْمَحْنِيَّةِ وَقَالَتْ حَزِينَةً: «زَهْرَتِي عَطْشَانَةٌ يَا زِيَادُ!» فَمَسَحَ زِيَادٌ الْعَرَقَ عَنْ جَبِينِهِ، وَقَالَتْ أُمُّهُ مِنْ خَلْفِهِ: «فِي الْحَرِّ يَقِلُّ الْمَاءُ، فَلْنَسْتَعْمِلْهُ بِحِكْمَةٍ.»